أكاديمية القاسمي

 كلية التربية

مركز الإفتاء

مركز الإفتاء - باقة الغربية - ص.ب 124 - هاتف 6286600-04 فرعي: 631 - فاكس: 6280266-04

 

 

الرئيسية >> أرشيف الفتاوى >>  فضيلة القاضي أحمد ناطور يصدر فتوى بحرمة نبش القبور في مقبرة الجماسين

 

فضيلة القاضي أحمد ناطور يصدر فتوى بحرمة نبش القبور
في مقبرة الجماسين وحرمة مدّ أنبوب
للصرف الصحي في المقبرة

أصدر فضيلة القاضي أحمد ناطور - رئيس محكمة الإستئناف الشرعية في القدس- يوم 3/10/2005 فتوى شرعية تحرّم نبش القبور في مقبرة قرية الجماسين المهجرة عام 1948 ، كما حرّم مدّ أنبوب للصرف الصحي داخل أرض المقبرة ،

 

وجاءت هذه الفتوى بعد أن قامت بلدية تل أبيب بانتهاك حرمة المقبرة ، ورداً على سؤال وجهته مؤسسة الأقصى لفضيلته ونصه :" لقد زعمت بلدية تل أبيب ان مد أنبوبا للصرف الصحي في أرض مقبرة جماسين في شمال يافا ، يجوز ذلك أم لا يجوز " .

وقد أجاب فضيلة القاضي أحمد ناطور على السؤال أو المسألة على ثلاثة أبواب ، أما الباب الأول فمن باب أن المقبرة من حيث كونها وقفا وقال :"إن المقابر الحية والمندرسة على حد سواء ، وقف من جملة أوقاف المسلمين ، وهي بذلك محبوسة على حكم ملك الله تعالى حبساً دائماً مؤبداً ، ينحصر استغلالها في وجه البر الذي وقفت عليه ، والوقف لا يباع ولا يوهب ولا يورث ومحبوس أصله عن كل أشكال التمليك والتملك ، وترصد منفعته المعينة بحسب كونه موقوفاً للإنتفاع بعينه كالمساجد والمقابر للجهة الموقوف عليها ابداً ، إحياء لها "، وأضاف :" كما أن المقابر الإسلامية إنما وقفت لمصلحة من مصالح المسلمين ، وهي دفن موتاهم ، وهذه مصلحة دائمة ، ولما كانت وقفاً من مال اسلامي محض ، سواء كان للإنتفاع بعينه كالمساجد والمقابر والمدارس والزوايا ، او للإستغلال والإنفاق ، كالأراضي الموقوف عليها ، فهي مال إسلامي محض يخص المسلمين دون سواهم ولا يجوز إدخاله في الأموال العامة التي تعود ثمراتها على عامة الناس من غير المسلمين ، تماما كما الكنس والكنائس التي تكون وقفا من مال طوائفها وتخص أهلها دون سائر الناس ،فكما أنه لا يجوز لذمي يهودي او نصراني - ان يوقف أرضه مسجدا على عامة المسلمين ، فإنه لا يجوز لمسلم ان يوقف وقفه قربة لله في ذاته على غير المسلمين، لذا فإنه لا يجوز إدخال وقف المسلمين المقصورة المنفعة عليهم ، في الأموال العامة التي تكون منافعا أو ثمراتها للعموم".

أما الباب الثاني فمن حيث حرمة نبش القبور ، فقال فضيلة القاضي ناطور :" إن قدسية المقابر في بلادنا باقية ثابتة ولا يحل نبش القبر على إجماع المسلمين ، وقد اثبت الشافعي حرمة المقابر وميزها عن غيرها من المدافن بقوله : ان مات احد ببلد فأحب أن يدفن في المقابر لحرمة المقابر والدواعي لها وانه مع الجماعة اشبه من ان لا يتغوط ولا يبال على قبره ولا ينبش ، ويشدد الشافعي في منزلة المقابر فيقول : اذا كانت ارض لرجل فأذن بأن يدفن فيها ثم اراد اخذها فله اخذ ما لم يقبر فيه وليس له أخذ ما قبر فيه : أي أن مكان الدفن يخرج عن ملكه، فإذا كان هذا حال صاحب الأرض فكيف يكون حال الطارئ ، وقد كرم الله ابن آدم حيا او ميتا ، وعن عائشة انها قالت : كسر عظام الميت ككسر عظام الحي - ، قال الشافعي : تعني في المأتم ، كما ان نقل عظام الميت الى غير مدفنه ، أمر غير وارد " .

أما الباب الثالث في الفتوى ، فمن حيث كونها مقبرة لها حرمة وقدسية وقال فضيلة القاضي في جوابه :"احترام القبور هو أمر ثابت في السنة والاجماع على حد سواء ، ومنه عدم الجلوس على القبر والمشي عليه والنوم وقضاء الحاجة عليه أو في محيطه لقوله صلى الله عليه وسلم : لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ، " وقوله صلى الله عليه وسلم : "لئن يجلس أحدكم على جمرة فتخلص الى جلده ، خير له من أن يجلس على قبر".

وأكد فضيلة القاضي أحمد ناطور انه لا يجوز التسبب في نجاسة الميت المودع بين يدي ربه ، من فوق قبره ، وانه لا يجوز التسبب في نجاسته من تحته وقال : "من المعلوم أن غسل الميت فرض كفاية لقوله صلى الله عليه وسلم :" إغسلوه بماء سدر ، وكفنوه في ثوبيه" ، ومعلوم أنه يدفن في مكان طاهر لقوله صلى الله عليه وسلم :" جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " ، وكما أنه لا يجوز التسبب في نجاسة الميت المودع بين يدي ربه ، من فوق قبره ، فإنه لا يجوز التسبب في نجاسته من تحته أيضا ، وما دام أنبوب الصرف الصحي إنما هو قناة للنجاسة تلامس تراب الميت الذي هو فرشه وغطاؤه ، فقد حصل المحظور في إيصال النجاسة اليه ، وهذا أمر جلل ، لأن ملامسة النجس تذهب الطهارة .

يضاف الى ذلك ان هذه الأنابيب ترشح الى تراب الميت نجاسة إثر نجاسة ، علاوة على انها قد تتفجر او تُكسر او تصدأ بفعل الضغط من الداخل أو من الخارج أو بفعل عوامل طارئة عليها سواء كانت بفعل الإنسان أو بفعل الطبيعة ، الأمر الذي لا يمكن تحمل نتائجه من إيذاء بالغ للقبور ومن نجاسة وقذارة لا يقبلها عقل .

هذا ويجدر ان نشير الى ان مجرد إدخال أنابيب المجاري النجسة الى أرض مقدسة ، ترقد فيها عظام المؤمنين من المسلمين ، يذهب الطهارة عنها ويضفي النجاسة عليها ، الأمر الذي لا يجوز بحال وليس فيه ما يقبله العقل السوي من المعاذير ، أرأيت لو جعلت كومة من القمامة النجسة في كيس او صندوق مغلق ، أيجوز إلقاؤه في ارض المقبرة او دفنه فيها ؟ وان كان هذا غير جائز لنجاسته فيه ، فإن تمديد أنابيب المجاري في ارض المقبرة غير جائز أيضا ، لأن كليهما كما ترى واحد ، بل قل ان الثاني أكبر خطرا من الاولى فالانبوب المليء بالقذارة والنجاسة الجارية ، خطره أعظم من كيس النجاسة الراكدة .

وخلص فضيلة القاضي بعد الشرح المفصل حول المسألة الى النتيجة :" مما تقدم يستدل إلى أن إرساء انبوب الصرف الصحي في أرض مقبرة الجماسين من قبل البلدية إنما هو أمر محرم ، والبلدية مطالبة بالإمتناع عنه مطلقا ، وكما كنا ثبتنا قدسية هذه المقبرة في قرارنا الصادر يوم 25 ربيع اول 1408 هـ بشأن مقبرة الجماسين يوم حاول نفر مارق العبث بها ، فإننا نعود لنقرر ثانية ان حرمة مقبرة الجماسين قائمة دائمة ، وأي مساس بها إن هو الا انتهاك لحرمة الراقدين في تراب الجماسين ، ومس صارخ بمشاعر الأحياء من المسلمين هذا ، والله تعالى اعلم

 

-----------------------

المصدر : http://www.sawt-alhaq.com/ar/modules.php?name=News&file=article&sid=3328 

            http://www.islamic-aqsa.com/ar/modules.php?name=News&file=article&sid=799

 

 

 

تصميم : أ. توفيق سيدي

أكاديمية القاسمي : مركز الإفتاء Copyright 2005